إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
345
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
ومنهم من كان يلتقط نوى التمر فيرضخها ( 1 ) ، وَيَبِيعُهَا عَلَفًا لِلْإِبِلِ ، وَيَتَقَوَّتُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ وَجْهًا يَكْتَسِبُ بِهِ لقوت ولا سكنى ( 2 ) ، فَجَمَعَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُفَّةٍ كَانَتْ فِي مَسْجِدِهِ ، وَهِيَ سَقِيفَةٌ كَانَتْ مِنْ جُمْلَتِهِ ( 3 ) ، إِلَيْهَا يَأْوُونَ ، وَفِيهَا ( 4 ) يَقْعُدُونَ ، إِذْ لم يجدوا ( منزلاً ، كما لَمْ يَجِدُوا ) ( 5 ) مَالًا وَلَا أَهْلًا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى إِعَانَتِهِمْ ( 6 ) وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ وَصَفَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عَنْهُ إِذْ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، وَهُوَ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِمْ ، قَالَ فِي الصَّحِيحِ : ( وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ ، لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ ، إِذَا أَتَتْهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَا يَتَنَاوَلُ ( 7 ) مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، وَأَصَابَ مِنْهَا ، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ) ( 8 ) . فَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ ، وَحَكَمَ لَهُمْ - كَمَا تَرَى - بِحُكْمِ الْأَضْيَافِ ( 9 ) ، وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الضِّيَافَةُ فِي الْجُمْلَةِ ، لِأَنَّ مَنْ نَزَلَ بِالْبَادِيَةِ لَا يَجِدُ مَنْزِلًا وَلَا طَعَامًا لِشِرَاءٍ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ( 10 ) لِأَهْلِ الْوَبَرِ أَسْوَاقٌ يَنَالُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، مِنْ طَعَامٍ يُشْتَرَى ، وَلَا خَانَاتٌ يؤوى ( 11 ) إِلَيْهَا ، فَصَارَ الضَّيْفُ مُضْطَرًّا ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ ، فَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْمَوْضِعِ ضِيَافَتُهُ ( 12 ) وَإِيوَاؤُهُ ( 13 ) حَتَّى يَرْتَحِلَ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ فذلك أحرى .
--> ( 1 ) في ( خ ) : " فيرضعها " ، وفي ( م ) و ( ت ) و ( ط ) : " فيرضها " ، قال في القاموس : " والمرضاخ : حجر يرضخ به النوى " ( ص 251 ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " لسكنى " . ( 3 ) في ( ت ) : " حملته " . ( 4 ) في ( غ ) : " فيها " بدون الواو . ( 5 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 6 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " إغاثتهم " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ولم يتناول " . ( 8 ) رواه الإمام البخاري في كتاب الرقاق من صحيحه ، باب كيف كان عيش النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ( 11 / 281 فتح ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الأوضاف " . ( 10 ) ساقطة من ( ت ) . ( 11 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " يأوي " . ( 12 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إغاثته " ، وهي ساقطة من ( م ) و ( ت ) . ( 13 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) .